يوماتهم بأقلامنا
عدد2 |
إلى متى سيستمر هذا الصراع في داخلي ، تعبت و
أشعر أن نفسي تتمزق بين الاختيارات ، جزء من نفسي يقدر المعلم و
يحثني إن اتبعه و إن اخلص له ، أحيانا أكاد أطلب منه إن اختلى به
لأعترف بأمر سرقاتي من الصندوق لكنني في كل مرة أتراجع في أخر
لحظة رغم يقيني أنه سيحفظ سري و سيمنحني غفرانا عن هذه الخطاء
فقد غفر للمرآة التي امسكوها في ذات الفعل فما اصغر أخطاء سرقاتي
هذه بالمقارنة بزنا تلك ألامرأة ، و بالمناسبة فأنا في حيرة
شديدة إن كان يعلم أم لا يعلم إنني اسرق من الصندوق ، أحيانا
أتأكد إن أمرا كهذا لا يمكن إن يخفى عليه فهو يعلم كل ما يريد إن
يعلمه سواء من وقائع تحدث في غيابه أو من أفكار يفكر فيها من
حوله ، و لست أنسى يوم تشاجرت مع سمعان عمن يكون الرئيس فينا و
بمجرد ودخولنا البيت حادثنا عن هذا الأمر و كأنما كان يسمعنا رغم
انه طوال فترة سيرنا بدا منشغلا تماما في أحاديث أخرى مع أناس
آخرين بل و كانت تفصلنا عنه مسافة كبيرة تجعل من المستحيل أن
يسمعنا أو أن يلاحظ ملامح وجوهنا ، فلماذا إذن لا يسحب منى
اختصاص الصندوق هذا و يريحني من عبء هذه السرقات على ضميري؟ هل
لأنه لن يجد مثلي في خبرة البيع و الشراء ؟ فانا المرجع الأول و
الأخير في الأسعار من أسعار العطور إلى الحقول مرورا بكل شيء أخر
يباع و يشترى ، بالمناسبة فقد علمت إن حقل الفخاري على حدود
أورشليم معروض للبيع و الثمن المطلوب هو 35 قطعة من الفضة لكنني
اعلم انه لا يساوى إلا 30 قطعة فقط ، أه لو اشتري ذلك الحقل و
يكون هو مصدر رزقي و القي خلف ظهري تلك المرحلة من التلمذة ليسوع
فهو و إن كان معلما عظيما إلا إنني سئمت تماما من تلاميذ
الجليليين هؤلاء ؟
|